علي بن محمد البغدادي الماوردي

145

النكت والعيون تفسير الماوردى

برجا ، فصار هذا العدد أصلا في المحفوظات العامة ، فلذلك حفظ جهنم ، وهذا مدفوع بالشرع وإن راق ظاهره « 185 » . ثم نعود إلى تفسير الآية ، روى قتادة أن اللّه تعالى لما قال : « عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ » قال أبو جهل : يا معشر قريش أما يستطيع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحدا منهم وأنتم أكثر منهم . قال السدي : وقال أبو الأشدّ « 186 » بن الجمحي : لا يهولنكم التسعة عشر أنا أدفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة ، وبمنكبي الأيسر التسعة ثم تمرون إلى الجنة ، يقولها مستهزئا . فقال اللّه تعالى : [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 31 إلى 37 ] وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 31 ) كَلاَّ وَالْقَمَرِ ( 32 ) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وروى ابن جريج أن النبي « 187 » صلّى اللّه عليه وسلّم نعت خزنة جهنم فقال : كأن أعينهم البرق ، وكأن

--> ( 185 ) قال الحافظ ابن كثير ( 4 / 444 ) قوله تعالى « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » اي ما يعلم عددهم وكثرتهم الا هو تعالى لئلا يتوهم متوهم انهم تسعة عشر فقط لما قد قاله طائفة من أهل الضلالة والجهالة ومن الفلاسفة اليونانيين ومن شايعهم من المسلمين والذين سمعوا هذه الآية فأرادوا تنزيلها على العقول العشرة والنفوس التسعة التي اخترعوا دعواها وعجزوا عن إقامة الدلالة على مقتضاها فافهموا صدر هذه الآية وكفروا بآخرها وهو قوله « وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ » . ( 186 ) وفي القرطبي ( 19 / 79 ) أبو الأشد أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البأس وذكروا أنه كان يبسط له الأديم العكاظي فيقوم عليه ويقول من أزالني عنه فله كذا فلا ينزع إلا قطعا ويبقى موضع قدمه وكان شديد العداوة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وسيأتي عن المصنف هذه القول الثاني في الاسم . ( 187 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 180 لم أجده .